فهرس الكتاب
الله رزقًا، فلا بأس بذلك، وأما إن أحدكُم إن أُعطي درهمًا غزا، وإن مُنع درهمًا مكث، فلا خير في ذلك. [1]
وقال القرافي المالكي في الفروق: وأما مطلق التشريك كمن جاهد ليحصل طاعة الله بالجهاد، وليحصل المال من الغنيمة فهذا لا يضره، ولا يحرم عليه بالإجماع، لأن الله تعالى جعل له هذا في هذه العبادة. ففرق بين جهاده ليقول الناس إنه شجاع، أو ليعظمه الإمام فيكثر عطاؤه من بيت المال، فهذا ونحوه رياءٌ حرام، وبين أن يجاهد ليحصِّل السبايا والكراع والسلاح من جهة أموال العدو، فهذا لا يضره مع أنه قد شرك، ولا يقال لهذا رياء. [2]
وقال القرطبي في تفسيره: دلَّ خروج النبي صلى الله عليه وسلم ليلقى العير على جواز النفير للغنيمة لأنها كسب حلال، وهو يرد ما كره مالك من ذلك، إذ قال: ذلك قتال على الدنيا، وما جاء أن من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله دون من يقاتل للغنيمة، يراد به إذا كان قصده وحده وليس للدين فيه حظ. [3]
قال ابن النحاس في مشارع الأشواق: وهذا الدليل الذي استدل به القرطبي دليل جيد. اهـ
هذا وقد تنازع العلماء في نقص الأجر والثواب لمن يرجع بالغنيمة سالمًا، فجزم النووي في شرحه لحديث ابن عمر"ما من غازية تغزو .."الحديث في مسلم والبخاري وغيرهم، أن ذلك ينقص من الأجر والثواب، قال رحمه الله: فالصواب الذي لا يجوز غيره أن الغزاة إذا سَلِموا أو غنموا يكون أجرهم أقل من أجر من لم
(1) - انظر ذلك في جامع العلوم والحكم ج 1 ص 82.
(2) - الفروق، للقرافي: ج 3 ص 22
(3) - تفسير القرطبي ج 7 ص 376