فهرس الكتاب
إن من الأمور التي يجب أن يدرك كنه أمرها كل داعية إلى الله، أن مخاطبة الناس بما يعقلون كراهة عدم الفهم والإحاطة أمرٌ مطلوب شرعًا، ومقصدٌ محمود من مقاصد الشريعة، وهو أصلٌ مهم في فقه البلاغ والدعوة، بل هو عمل العقلاء، وديدن الفقهاء، وشيم الأذكياء، ولعظيم شأن هذا المقصد، وجليل قدره فقد بوب له البخاري في صحيحه فقال: باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه، ثم ساق حديث عائشة رضي الله عنها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة لولا قومك حديث عهدهم - قال ابن الزبير: بكفر - لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين، باب يدخل الناس، وباب يخرجون.
قال صاحب الفتح رحمه الله: ويستفاد منه ترك المصلحة لأمن الوقوع في المفسدة، ومنه ترك المنكر خشية الوقوع في أنكر منه. [1]
وقال المهلب: فيه أنه قد يترك شيئًا من الأمر بالمعروف إذا خشي منه أن يكون سببًا لفتنة قوم ينكرونه ويسرعون إلى خلافه واستبشاعه. [2]
وبوب البخاري رحمه الله باب آخر في نفس المعنى فقال: باب من خصَّ بالعلم قومًا دون قوم كراهية أن لا يفهموا، ثم أورد قول علي رضي الله عنه: حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله .. ؟!
(1) - فتح الباري ج 1 ص 225.
(2) - انظر شرح البخاري لابن بطال.