فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 288

التذكرة التاسعة عشر، في: التثبت والتبين وعدم نشر الشائعات ورد الأمر الى أهله

إن مما لا شك فيه أنه يَعرض للمجاهد في ساحات الوغى، وميادين القتال من أصناف الشائعات، وفنون الأراجيف الشيء الكثير، وهذا واقع لا محالة في كل تجمع وهو مشاهد بالتجربة، ولهذا وذاك وحتى لا يختلط الحابل بالنابل، وتعم الفوضى، وتسود الفتنة، وتتقطع الأواصر، فقد أرشدنا رب العزة جل جلاله إلى الطريقة المثلى في التعامل مع ما يستجد من أمر لم يحط المرءُ بخباياه، ولم يوقف على كنه حقيقته، ولم يعلم سره وفحواه، ففي الآية السابق ذكرها نجد الأدب الذي يجب أن يسود، ونلمح الخلق الذي يجب أن يتمثله الناصح لنفسه، الحريص على نصرة هذا الدين، الراغب في قطع دابر الفتنة قبل أن تعم ويستفحل شرها.

إن الأدب الذي يجب أن يتحلى به المجاهد في مثل هذه الحالات، هو رد الأمر إلى أولي الأمر، إلى أهل العلم، إلى القادرين على استنباط الأحكام من مظانها، إلى ذاك النفر الذي أعطاه الله زمام القيادة، وحبل المعرفة.

قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} .

إن متمعن النظر في هذه الآية الكريمة يدرك أن العتاب الرباني الذي جاء إنما جاء تأديبًا لنفوس الذين ضعفوا، وزجرًا لغيرهم، حتى لا يقعوا بمثل هذا الشراك الذي يزينه الشيطان، لتسود الفتن، وتعلوا الأراجيف، وينهار الصف، ويتفرق الجمع، وتتمكن البغضاء من النفوس، فلا يعد يرى المرء سوى ما يزينه الشيطان له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت