فهرس الكتاب
اعلم أيها النافر تبغي نصرة هذا الدين وإحياء سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، أن الشريعة كما قال ابن القيم رحمه الله: مبناها وأساسها على الحِكَم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة، وإن أُدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم أتم دلالة وأصدقها، وهي نوره الذي به أبصر المبصرون، وهداه الذي به اهتدى المهتدون، وشفاؤه التام الذي به داء كل عليل، وطريقه المستقيم الذي من استقام عليه فقد استقام على سواء السبيل. [1]
ولما كانت الشريعة كذلك، فقد نهى الشارع الكريم عن إدخال الضرر على المسلم، ومنع أيما منع من الاعتداء على حق من حقوقه، ولا يجوز إدخال الضرر على مسلم إلا إذا تعدى حدًا من حدود الله، فإنه يعاقب بقدر جريمته كما قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في جامع العلوم والحكم.
قال صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار. وإن كان هذا الحديث فيه مقال، إلا أنه جاء من طرق يقوي بعضها بعضًا، وله شواهد فينهض إلى درجة الحسن لغيره ويصلح للاستدلال به، كما قال أهل العلم، وقد ذكره الألباني في السلسلة الصحيحة وقال عنه: حديث صحيح.
(1) - إعلام الموقعين ج 3 ص 182.