فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 288

التذكرة الخامسة عشر، في قوله صلى الله عليه وسلم:{بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ}.

اعلم أيها الراجي عفو ربك أن الأمة في هذا الزمان تعيش غربتها الثانية، التي أخبر عنها النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه، بل هي في أشد غربتها فهذا ابن القيم يقول عن زمانه: بل الإسلام الحق الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عليه هو اليوم أشد غربة منه في أول ظهوره، وإن كانت أعلامه ورسومه الظاهرة مشهورة معروفة فالإسلام الحقيقي غريب جدًا وأهله غرباء أشد الغربة بين الناس. [1]

فقد بدأ الإسلام غريبًا مطاردًا محاربًا لا يجد أتباعه الأمن ولا الآمان، يتخطفهم المعاندون من كل حدب وصوب، لا يجدون معينًا على الحق ولا نصيرا.

قال السيوطي رحمه الله: بدأ الإسلام غريبا أي في آحاد من الناس وقلة، ثم انتشر وظهر وسيعود كما بدأ أي وسيلحقه النقص والاختلال حتى لا يبقى إلا في آحاد وقلة أيضا كما بدأ. [2]

وها قد دار الزمان دورته وغدا الإسلام وأهله كما بدأ أول مرة غريبًا بين الناس، مطاردًا من قبل مناوئيه، محاربًا من أرباب الجاهلية وسدنتها، متهمًا ممن يظنون أنهم على الجادة السوية، قد ازدراه الناس، وجفاه أصحابه ومالوا عنه، وهجره أتباعه واستبدلوا شرعته، وعابه المبغضون وانتهكوا حرمته، واستخف بأحكامه السواد

(1) - مدارج السالكين ج 3 ص 198.

(2) - الديباج على مسلم ج 1 ص 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت