فهرس الكتاب
قال سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ الله ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ الله رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ الله لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ الله لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ} .
بشرى كريمة من رب كريم لأهل طاعته الذين خرجوا ينصرون دينه، ويمكنون لشريعته، ويعلون رايته، رغبةً في رضاه، وطمعًا في جزيل ثوابه، فقد تكفل سبحانه وتعالى بالرزق الحسن لهم والمدخل الكريم الطيب الذي يرضونه، وبشرهم أن القتل في ساح الوغى أو الموت حتف الأنف سواءٌ في ميزانه سبحانه وتعالى أو قريبٌ من السواء في الفضل والكرامة والمنزلة.
قال شيخ المفسرين ابن جرير رحمه الله: يقول تعالى ذكره: والذين فارقوا أوطانهم وعشائرهم فتركوا ذلك في رضا الله وطاعته وجهاد أعدائه ثم قتلوا أو ماتوا وهم كذلك، ليرزقنهم الله يوم القيامة في جناته رزقًا حسنا، يعني بالحسن: الكريم وإنما يعني بالرزق الحسن: الثواب الجزيل: وَإِنَّ الله لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ يقول: وإن الله لهو خير من بسط فضله على أهل طاعته وأكرمهم. [1]
وقال القرطبي رحمه الله: أفرد ذكر المهاجرين الذين ماتوا وقتلوا تفضيلًا لهم وتشريفًا على سائر الموتى، وسبب نزول هذه الآية أنه لما مات بالمدينة عثمان بن مظعون وأبو
(1) - تفسير الطبري ج 18 ص 673.