فهرس الكتاب
اعلم أيها الباحث عن نجاته أن حفظ اللسان عن اللغو، وإمساكه عما لا يسوغ في الشرع، هو عنوان النجاة، ومِلاك الأمر كله، وعلامة صادقة من علامات الإيمان بالله واليوم الآخر، وهو رأس الخير كله، بل هو كما قال الغزالي سببٌ من أسباب دخول الجنة، وقد تطابقت الملل وتضافرت النحل على مدح حفظ اللسان ... لإيراثه جميل المعاشرة ومليح المعاملة كما قال المناوي رحمه الله.
وقد وقعت الإشارة في القرآن الكريم إلى معنى حفظ اللسان في مواطن كثيرة كقوله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} ، قال ابن كثير رحمه الله: {مَا يَلْفِظُ} أي: ابن آدم {مِنْ قَوْلٍ} أي: ما يتكلم بكلمة {إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} أي: إلا ولها من يراقبها معتد لذلك يكتبها، لا يترك كلمة ولا حركة، كما قال تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} . [1]
ولعظيم منزلة حفظ اللسان في هذا الدين، وأنه ملاك الأمر كله وسبب النجاة، فقد بوب البخاري رحمه الله له فقال: باب حفظ اللسان، وساق في ذلك خمسة أحاديث، وهذا طرفٌ منها.
قال النبي صلى الله عليه و سلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت.
وقال عليه الصلاة والسلام: من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة.
(1) - تفسير ابن كثير ج 7 ص 398.