فهرس الكتاب
اعلم أيها النافر إلى الله تبغي نصرة دينه، وترنو ببصرك نحو التمكين لشريعته، أن بذل النصح للمسلمين هو من آكد الواجبات، وأعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، وهي مما ينبغي أن تكون خلقًا لكل مسلم تلازمه في حله وترحاله.
وهي - أي بذل النصيحة- من خلق الأنبياء والمرسلين، ومن شيمة الصالحين، وديدن الصادقين قال تعالى على لسان نوح عليه السلام: {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لا تَعْلَمُونَ} ، وقال على لسان صالح عليه السلام: {فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ} وفي مثل هذا كثير في كتاب الله، ولمكانتها العظيمة في الإسلام ومنزلتها الجليلة، فقد وصفها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بأنها الدين، فقال: الدين النصيحة .. أي: عماد الدين وقوامه النصيحة كما قال السيوطي رحمه الله، وقال النووي رحمه الله: هذا حديث عظيم الشأن وعليه مدار الإسلام ... وأما ما قاله جماعات من العلماء أنه أحد أرباع الإسلام أي أحد الأحاديث الأربعة التي تجمع أمور الإسلام فليس كما قالوه بل المدار على هذا وحده. [1]
ومعنى النصيحة كما قال الخطابي: كلمة جامعةٌ معناها حيازة الحظ للمنصوح له وليس في كلام العرب كلمة مفردة يستوفي بها العبارة غير معناها، كما أنه ليس في كلامهم
(1) - صحيح مسلم بشرح النووي ج 2 ص 37.