فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 288

كلمةً أجمع لخير الدنيا والآخرة من لفظ الصلاح، وأخذها من نصح الرجل ثوبه خاطه شبه فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسنده من خلل الثوب، وقيل من نصحت العسل إذا صفيته من الشمع شبه به تخليص القول من الغش. [1]

فصل: والنصيحة لكتاب الله تكون كما قال أهل العلم، بتعلمه وتعليمه، وتفهمه وإقامة حدوده، والعمل بما جاء فيه، والنصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم تكون بتعظيمه وتعظيم سنته وتعلمها وتعليمها وإحيائها بين الناس، والاقتداء بأقواله وأفعاله، والنصيحة للأئمة المسلمين تكون بإعانتهم على ما حمَّلهم الله من أمانة، وطاعتهم في غير المعصية، وتنبيههم عند الغفلة، وسد خلتهم عند الهفوة، وجمع الكلمة عليهم، ورد القلوب النافرة إليهم، ودفعهم عن الظلم بالتي هي أحسن، والنصيحة للمسلمين تكون بإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم، وإعانتهم عليها، وستر عوراتهم، وسد خلاتهم، ودفع المضار عنهم، وجلب المنافع لهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق وإخلاص والشفقة عليهم، وتوقير كبيرهم، وتخولهم بالموعظة الحسنة، وترك غشهم وحسدهم، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير، ويكره لهم ما يكره لنفسه من المكروه، والذب عن أموالهم وأعراضهم، وغير ذلك من أحوالهم بالقول والفعل.

وقد اختلف أهل العلم في حكم النصيحة فمنهم من ذهب على أنها فرض عين على كل مسلم كما قال ابن حزم رحمه الله في رسالة الجامع، وكذلك المالكية قالوا بوجوبها كما نقل ذلك القاضي عياض رحمه الله في الشفا، ومنهم من قال أنها فرض كفاية كابن بطال المالكي رحمه الله ذكر ذلك في شرحه لصحيح البخاري، والله أعلم.

(1) - الديباج على مسلم ج 1 ص 72 - 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت