فهرس الكتاب
إن مما يجب أن يرسخ في قلب كل مجاهد في سبيل الله ويصبح جبلةً ملازمةً له، وخلقًا يتخلق به أين ما حل وارتحل، أن دين الله عز وجل ليس مرتبطًا بالأشخاص، وليس قائمًا على الهيئات مهما علا شأنها، وذاع صيتها، بل هو دينٌ قائمٌ بذاته منصورٌ لا محال، لا ينتكس بموت داعية، ولا يشوبه الوهن باستشهاد قائد، قد تكفل الله عز وجل بنصره والتمكين له قال تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} .
ولقد وعظنا عز وجل في كتابه الكريم وبيَّن لنا حقيقة العمل لهذا الدين، وأن هذا الدين ليس مرتبطًا بشخص، حتى لو كان ذاك الشخص هو أكرم الخلق أجمعين سيدنا الكريم على الله محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وسلم فقال منبهًا ومذكرًا ومرشدًا: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ الله شَيْئًا وَسَيَجْزِي الله الشَّاكِرِينَ} . قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره: قوله تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} أي: ليس ببدع من الرسل، بل هو من جنس الرسل الذين قبله، وظيفتهم تبليغ رسالات ربهم وتنفيذ أوامره، ليسوا بمخلدين، وليس بقاؤهم شرطًا في امتثال أوامر الله، بل الواجب على الأمم عبادة ربهم في كل وقت وبكل حال، ولهذا قال: {أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} بترك ما جاءكم من إيمان أو جهاد، أو غير ذلك. {ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا} إنما يضر نفسه،