فهرس الكتاب
إن من أعظم آفات اللسان التي حذر منها الشارع الكريم، وذمها أيما ذم، وأمر باجتنابها، وعدَّها من كبائر الذنوب، وعظائم المنكرات آفة الغيبة وهي كما ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح: قال الراغب: هي أن يذكر الإنسان عيب غيره من غير مُحوج إلى ذكر ذلك، وقال الغزالي: حدُّ الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه، وقال ابن الأثير في النهاية: الغيبة أن تذكر الإنسان في غيبته بسوء وإن كان فيه، وقال النووي في الأذكار تبعًا للغزالي: ذكر المرء بما يكرهه سواء كان ذلك في بدن الشخص أو دينه أو دنياه أو نفسه أو خلقه أو خُلُقه أو ماله أو ولده أو زوجه أو خادمه أو ثوبه أو حركته أو طلاقته أو عبوسته أو غير ذلك مما يتعلق به، سواء ذكرته باللفظ أو بالإشارة والرمز. [1]
ولقد كان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم كما قال الغزالي رحمه الله يتلاقون بالبشر ولا يغتابون عند الغَيبة، ويرون ذلك أفضل الأعمال، ويرون خلافه عادة المنافقين، ولعظيم منكرها فقد شبه العلي القدير في كتابه الكريم المغتاب بآكل لحم أخيه ميتًا فقال: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله تَوَّابٌ رَحِيمٌ} .
قال الطبري رحمه الله: يقول تعالى ذكره للمؤمنين أيحبّ أحدكم أيها القوم أن يأكل لحم أخيه بعد مماته ميتا، فإن لم تحبوا ذلك وكرهتموه، لأن الله حرّم ذلك عليكم،
(1) - انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 10 ص 469.