فهرس الكتاب
وقال سهل التستري من طعن في الحركة يعني في السعي والكسب فقد طعن في السنة، ومن طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان، فالتوكل حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم والكسب سنته فمن عمل على حاله فلا يتركن سنته. [1]
والأخذ بالأسباب جزءٌ لا يتجزأ من هذا الدين، والسعي في تحصيل ما يعين المرء على الانتصار لدينه والتمكين لشريعة الله وذلك بقدر الاستطاعة لا شك من أوجب الواجبات، وإلا غلب الكفر، وانتشر وقهر وساد.
قال شيخنا أبو الوليد الأنصاري في مقالة له بعنوان"الغاية من الحياة: بين معاول الهدم وعوامل البناء": وأن نعلم أن الأخذ بالأسباب العلمية والعملية واستيفاء المقدور عليه منها من أعظم الجهاد في سبيل الله، إذ الجهاد في سبيل الله لا يتم إلا بها، وما لا يتم الشيء إلا به فحكمه حكمه، وفي الأخذ بها عزة الإسلام وأن يكون ظاهرًا غالبًا منصورًا، وذلة الكفر وأن يكون مقهورًا مدحورًا.
ولو أن النصر يُجْلَب مع ترك الأخذ بالأسباب، لكان أولى الناس به رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوذي في سبيل الله، وأُخرج من أحب البلاد إلى الله، وكان يبعث السرايا والعيون والطلائع، وخرج بنفسه للغزو في نحو سبع وعشرين غزوة، واختفى في الغار، وظاهر بين درعين يوم أحد، وأمر بحفر الخندق يوم الخندق ... وغير ذلك. اهـ
(1) - جامع العلوم والحكم لابن رجب ص 437.