فهرس الكتاب
لقد وصى الشارع الحكيم بجملة آداب يتعين على المجاهد أن يتحلى بها، ويتصف بها، بل يجب أن تصبح جزءً لا يتجزأ منه، حيث يترتب على تركها، وإهمال النظر فيها، مصائب وخيمة، قد تفضي في كثير من الأحيان إلى القتل، أو الجرح، أو العاهة المستديمة عافانا الله والمسلمين من مغبة ذلك.
ومن جملة تلك الآداب التي ينبغي الأخذ بها، ما جاء في الحديث الذي رواه الحاكم في المستدرك والترمذي وغيرهم عن جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعاطى السيف مسلولا. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
ولأحمد والبزار من وجه آخر عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم في مجلس يسلون سيفًا يتعاطونه بينهم غير مغمود فقال: ألم أزجر عن هذا.؟ إذا سل أحدكم السيف فليغمده ثم ليعطه أخاه.
وعليه فإن على حامل السلاح وقد تغيرت الأزمنة، وانتشرت الأسلحة النارية، ولم يعد السيف وغيره مما يعتد به في القتال، أن يتأكد من سلاحه قبل أن يسلمه لأخيه، ولا يسلمه له إلا وقد أخلى بيت النار من الرصاص، وتأكد من ذلك بالقيام بإجراءات السلامة المعروفة، ولا يسلمه لأخيه إلا وقد أمال فوهته للأسفل، ورفع سبابته عن الزناد، ومما ننصح به في هذا الباب أيضًا أن لا يترك المجاهد الرصاص في بيت النار إلا في حال الخطر المؤكد، أما في غير ذلك وخاصة في الأماكن العامة للمجاهدين، ووسط تجمعاتهم، وفي مضافاتهم، وأثناء تنقلاتهم في أماكن آمنة، فالأفضل والأحوط، عدم ترك الأعيرة النارية في بيت النار، ولكم فقدنا أحبة على قلوبنا بسبب