فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 288

هذا التقصير، ولقد كاد كاتب هذه الكلمات أن يصاب في أكثر من موطن بسبب هذا الإهمال، والعمل بما ذكرنا كفيلٌ بإذن المولى عز وجل بحماية كل فرد من جملة من المصائب قد يسببها الإهمال في الأخذ بهذه الأسباب.

ومن الآداب التي يجب أن يتحلى بها كل حامل سلاح أن لا يشير بسلاحه نحو أخيه البتة لا مازحًا ولا لاعبًا ولا غير ذلك، ولقد ورد في ذلك نهيٌ صريحٌ، وتوبيخٌ زاجرٌ، لمن تسول له نفسه أن يتعدى حده، ويشير بسلاحه نحو أخيه، فقد ثبت في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح، فإنه لا يدرى لعل الشيطان ينزع في يده، فيقع في حفرة من النار.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح: هو كناية عن وقوعه في المعصية التي تفضي به إلى دخول النار، قال ابن بطال: معناه أن أنفذ عليه الوعيد، وفي الحديث النهي عما يفضي إلى المحذور وإن لم يكن المحذور محققًا سواء كان ذلك في جد أو هزل. [1]

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمه.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح: قال ابن العربي: إذا استحق الذي يشير بالحديدة اللعن فكيف الذي يصيب بها.؟ وإنما يستحق اللعن إذا كانت إشارته تهديدًا سواء كان جادًا أم لاعبًا كما تقدم، وإنما أُوخذ اللاعب لما أدخله على أخيه من الروع، ولا

(1) - انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 13 ص 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت