فهرس الكتاب
اعلم يا باغي الخير أن الهجرة هي عنوان الجهاد، ورمز التضحية، وسيرة العظماء، وطريق الجنة، وسبب النجاة، وعلامة الإيمان، ودليل الفلاح، وهي كما قال الشيخ عبد الله عزام رحمه الله: طريق الهجرة طريق إلى الجنة، طريق إلى الشهادة، طريق إلى الخير، طريق إلى الرزق، طريق إلى العزة، والهجرة هي الخطوة الأولى من خطوات الجهاد ولا بد منها. اهـ
وشأن الهجرة شديد على النفس، صعب مذاقه، مرير تجرعه، لا يتصدر له إلا الأفذاذ من البشر، الذين علو كل شيء، على أوطانهم، على ذكرياتهم، على مواطن الصبا، وميادين الأحبة، وهذا الذي يفسر لك الأجر العظيم، والمقام الكريم الذي وعد الله عباده المهاجرين، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ الله وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، وقال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ الله وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} ، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} .
ولعظيم منزلة الهجرة ومكانتها، فقد قعد الشيطان على بابها صادًا عباد الله عن ولوجه، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك ودين آباء أبيك.؟ فعصاه فأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول.؟ فعصاه وهاجر، ثم قعد له في طريق الجهاد فقال: