فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 288

تجاهد فهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال.؟ فعصاه فجاهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمن فعل ذلك كان حقًا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، أو وقَصَتهُ دابته كان حقًا على الله أن يدخله الجنة.

فكل طريق فيه خير لا بد أن يترصده الشيطان ويضع فيه العوائق كما قال ابن القيم رحمه الله: فما من طريق من طرق الخير إلا والشيطان مرصد عليه، يمنعه بجهده أن يسلكه، فإن خالفه وسلكه ثبطه فيه وعوقه، وشوش عليه بالمعارضات والقواطع، فإن عمله وفرغ منه قيض له ما يبطل أثره ويرده على حافرته. [1]

فصل: والإيمان والهجرة والجهاد أمور متلازمة، لا ينفك أحدهما عن الآخر، بل الهجرة سببٌ موصلٌ للجهاد في سبيل الله، وقد قرنها رب العزة معًا في مواطن كثيرة من كتابه الكريم، ويظهر ذلك جليًا فيما سبق ذكره من آيات.

قال ابن القيم رحمه الله: ولا يتم الجهاد إلا بالهجرة ولا الهجرة والجهاد إلا بالإيمان، والراجون رحمة الله هم الذين قاموا بهذه الثلاثة قال تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم} . [2]

واعلم أن الهجرة من أجل الجهاد ماضية إلى يوم القيامة، لا يوقفها عدل عادل ولا جور جائر، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الهجرة لا تنقطع ما دام الجهاد. [3]

(1) - بدائع الفوائد ج 2 ص 482.

(2) - زاد المعاد ج 3 ص 10.

(3) - انظر السلسلة الصحيحة، وصحيح الجامع للألباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت