فهرس الكتاب
وعن رجاء بن حيوة عن أبيه عن الرسول الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الهجرة فقال: لا تنقطع ما جوهد العدو. [1]
فالهجرة من أجل الجهاد قائمةٌ إلى أن يقاتل آخر هذه الأمة المسيح الدجال فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال.
وربما يسأل سائل كيف نوفق بين هذا وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا.
فالجواب على ذلك كما قال النووي رحمه الله: قال العلماء الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام باقية إلى يوم القيامة، وفي تأويل هذا الحديث قولان أحدهما: لا هجرة بعد الفتح من مكة لأنها صارت دار إسلام، وإنما تكون الهجرة من دار الحرب وهذا يتضمن معجزة لرسول الله صلى الله عليه و سلم بأنها تبقى دار الإسلام لا يتصور منها الهجرة.
والثاني: معناه لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضلها قبل الفتح كما قال الله تعالى: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل .. الآية، وأما قوله صلى الله عليه و سلم: ولكن جهاد ونية. فمعناه ولكن لكم طريق إلى تحصيل الفضائل التي في معنى الهجرة وذلك بالجهاد ونية الخير في كل شيء. [2]
وقال صاحب تحفة الأحوذي في قوله: ولكن جهاد ونية. قال الطيبي وغيره: هذا الاستدراك يقتضي مخالفة حكم ما بعده لما قبله، والمعنى أن الهجرة التي هي مفارقة الوطن التي كانت مطلوبة على الأعيان إلى المدينة انقطعت، إلا أن المفارقة بسبب
(1) - رواه أحمد، وقال عنه شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف.
(2) - صحيح مسلم بشرح النووي ج 9 ص 123.