فهرس الكتاب
الجهاد باقية، وكذلك المفارقة بسبب نية صالحة كالفرار من دار الكفر، والخروج في طلب العلم، والفرار بالدين من الفتن والنية في جميع ذلك. [1]
وفي نفس المعنى قال الشيخ الفقيه عبد الله عزام رحمه الله: لا هجرة بعد الفتح ... أي انقطعت الهجرة من مكة إلى المدينة السنة الثامنة من الهجرة بعد فتح مكة، وانتهى الأجر الذي كان يؤخذ بسبب هذا الشعار المسمى بالهجرة، فكان هنالك طائفة اسمها المهاجرون وهم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، انقطع هذا الشرف أو هذا الوسام يوم أن فتحت مكة لأن مكة أصبحت دار إسلام، فلم يعد هنالك في الهجرة تغرير بالمال، ولا بالنفس، ولا تعريض النفس ولا المال للهلاك، فلم يعد هنالك ذلك الشرف الرفيع والوسام العظيم الذي كان يأخذه الذي يهاجر من مكة إلى المدينة.
فهذا الوسام قطعه الله عز وجل يوم فتحت مكة فتوقف إعطاء الأوسمة للناس، لكن هنالك أوسمة أخرى مستمرة إلى يوم القيامة تتضمن معنى الهجرة، وهو الجهاد والنية إلى الجهاد .. (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية) أي انقطع ثواب الهجرة بفتح مكة، ولكن بإمكانكم أن تعوضوا هذا الثواب عن طريق آخر، عن طريق الجهاد، وعن طريق النية للجهاد، فالهجرة مستمرة إلى يوم القيامة. اهـ
فالمفارقة كما قال أهل العلم من أجل الجهاد باقية، والهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام فرض باق على تفصيل ذكره الفقهاء، والخروج من مواطن البدع لمن قدر عليه باق، والفرار من أرض غلب عليها الحرام باق، وجماع الهجرة كما قال شيخ الإسلام وجماع الهجرة هي هجرة السيئات وأهلها، وكذلك هجران الدعاة إلى
(1) - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ج 5 ص 178. وانظر فتح الباري للحافط ابن حجر رحمه الله.