فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 288

التذكرة التاسعة والثلاثون، في: الغاية الأسمى من الجهاد

لا يشك شاك ولا يجادل مجادل أن منزلة الشهادة في سبيل منزلة عظيمة، ودرجتها درجة عالية رفيعة، ومقام صاحبها لا يعلوه مقام بعد مقام الأنبياء والصديقين، بل هي أمنية سيد البشر صلى الله عليه وسلم كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح، ومع هذا الذي ذكرنا إلا أن هناك هدفًا أسمى، ومطلبًا أعلى من الشهادة، وغايةً جليلةً لا يعدلها غاية قد شرع من أجلها الجهاد في سبيل الله، ألا وهي إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، والتمكين لدين الله في الأرض، وإقامة حكمه، وتنفيذ شرعته وعلى هذا الذي ذكرنا قاتلت الصفوة الأولى والطليعة المباركة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والمتأمل في كتاب الله يجد مصداق ذلك واضحًا جليًا بين ثنايا كلماته المباركة قال تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} ، قال البيضاوي رحمه الله في تفسيره أنوار التنزيل وأسرار التأويل: إنما قال {فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ} تنبيهًا على أن المجاهد ينبغي أن يثبت في المعركة حتى يعز نفسه بالشهادة أو الدين بالظفر والغلبة، وأن لا يكون قصده بالذات إلى القتل، بل إلى إعلاء الحق وإعزاز الدين. اهـ

وقال شيخنا أبو الوليد الأنصاري حفظه الله في مقال له تحت عنوان"جهاد من المهد إلى اللحد": {وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} ، فتأمل كيف قابل بين القتل والغلبة، فأشعر ذلك بأن القتل - وإن كان شهادة يحبها الله - إلا أنها في الظاهر هزيمة أمام الكفار، لأن الذي يقابل الغلبة الهزيمة، وإنما ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت