فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 288

التذكرة السادسة عشر، في: مداراة مع الناس

اعلم أيها الناصح لنفسك أن مداراة الناس حكمة لا غنى عنها، وهي أصل الألفة بين المؤمنين، وسبب موصل لاستمالة قلوب المسلمين، وهي جوهر العقل، ولعظيم منزلتها فقد بوب لها البخاري في صحيحه فقال:"باب المداراة مع الناس"وساق حديث عائشة رضي الله عنها: أنه استأذن على النبي صلى الله عليه و سلم رجل فقال: ائذنوا له فبئس ابن العشيرة أو بئس أخو العشيرة، فلما دخل ألان له الكلام فقلت له يا رسول الله قلت ما قلت ثم ألنت له في القول؟ فقال: أي عائشة إن شر الناس منزلة عند الله من تركه أو وَدَعَهُ الناس اتقاء فحشه.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح وهذا الحديث هو أصل في المداراة، وفيه أيضًا مداراة من يُتقى فحشه كما قال النووي في شرحه لصحيح مسلم [1] ، وفيه أيضًا كما قال القرطبي رحمه الله: جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك من الجور في الحكم والدعاء إلى البدعة، مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يُؤد ذلك إلى المداهنة في دين الله تعالى. [2]

والمداراة كما عرفها ابن بطال: من أخلاق المؤمنين، وهي خفض الجناح للناس ولين الكلمة وترك الإغلاظ لهم في القول وذلك من أقوى أسباب الأُلفة.

(1) - صحيح مسلم بشرح النووي ج 16 ص 144.

(2) - انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 10 ص 454.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت