فهرس الكتاب
اعلم علمني الله وإياك أن هناك آدابًا شرعية يجب أن تراعى في حال نشوب نزاع أو خلاف على أمر ما بين حملة هذا الدين، وعلى المجاهد أن يتمثلها حتى تصبح جزءًا لا يتجزأ منه، فهو أولى الناس بها، خاصةً إذا تذكرنا أنه يحمل في وجدانه منهجًا ربانيًا يسعى إلى تطبيقه واقعًا عمليًا في دنيا البشر.
ومع أن الخلاف والنزاع شر كما قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، إلا أنه لا يخلوا تجمع من تجمعات المسلمين من وجود آثار له.
ولقد بيَّنا في ما سبق كيف يكون رد الأمر المتنازع فيه، وذكرنا أنه يرد ابتداءً إلى كتاب الله، ثم إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إلى أهل العلم المشهود لهم بالفضل والإحسان والقدرة على استنباط الأحكام الشرعية من مضانها، وسآتي في هذه التذكرة وأُنبه على الآداب التي يجب أن تسود بين المتنازعين في حال نشوب خلاف، وإن كنا نطمع بفضل الله ومنته أن يجنب المسلمين كل مسببات الخلاف، فهو كما ذكرت سابقًا شر، وما يتناقله الكثيرون، وينسبونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: أن اختلاف أمتي رحمة، إن هو إلا حديث موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم، قال فيه الألباني: موضوع لا سند له، وقال الحافظ العراقي فيه: مرسل ضعيف، وقال عنه السبكي: ليس بمعروف عند المحدثين، ولم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع.
ولا شك أن المسائل التي أتحدث عنها في هذا المقام، إنما هي المسائل الاجتهادية، والتي يستساغ فيه الخلاف، وغالبًا ما تكون وجهات نظر، أو أساليب عمل تختلف