فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 288

التذكرة الثامنة عشر، في: المثبطين عن الجهاد في ساح الجهاد والصادين عن سبيله

منذ الزمن الأول لهذا الدين ما فتئ أصحاب الفتنة والتشويش، ممن أخذوا على عاتقهم الدس بين المسلمين، والوقيعة بين المجاهدين، والعمل على تشتيت صفهم، والنيل من أعراضهم، ما فتئ هذا الصنف من البشر، يرمي عباد الله بشتى التهم، ويسلقهم بأبشع العبارات، بقصد تحطيم أي تجمع خيري لهم، وبث جذور الكراهية بين صفوفهم، وذلك لما تحمله قلوبهم من مرض، ولما تختزنه نفوسهم من حقد، ولما تكنه صدورهم من حسد وبغض لحملة هذا الدين.

وهذا النفر من القوم الصاد عن سبيل الله جاء القرآن الكريم بالتحذير منه، وبيان حقيقته، والتحذير من أثره خاصة في ميدان الجهاد، وساح القتال، قال تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا وَلأوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}

قال ابن كثير رحمه الله: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا} أي: لأنهم جبناء مخذولون، {وَلأوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} أي: ولأسرعوا السير والمشي بينكم بالنميمة والبغضاء والفتنة، {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} أي: مطيعون لهم ومستحسنون لحديثهم وكلامهم، يستنصحونهم وإن كانوا لا يعلمون حالهم، فيؤدي هذا إلى وقوع شر بين المؤمنين وفساد كبير. [1]

(1) - تفسير ابن كثير ج 4 ص 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت