فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 288

وذكر ابن القيم في مدارج السالكين، أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه خالف عمر الفاروق في مائة مسألة، ومع هذا لم نر منهما رضي الله عنهما سوى الألفة والمحبة والأخوة الصادقة، وثناء بعضهم على بعض، فهذا عمر الفاروق يقول عن صاحبه: كنيف ملئ علمًا آثرت به أهل القادسية.

وعن زيد بن وهب قال: إني لجالس مع عمر بن الخطاب، إذ جاء ابن مسعود، فكاد الجلوس يوارونه من قصره، فضحك عمر حين رآه، فجعل عمر يكلمه، ويتهلل وجهه، ويضاحكه، وهو قائم عليه، ثم ولى، فأتبعه عمر بصره حتى توارى. [1]

وعن زيد بن وهب قال: أتينا ابن مسعود فذكر عمر فبكى حتى ابتل الحصى من دموعه وقال: إن عمر كان حصنا حصينا للإسلام يدخلون فيه ولا يخرجون منه، فلما مات عمر انثلم الحصن فالناس يخرجون من الإسلام. [2]

وقال يونس الصدفي: ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يومًا في مسألة ثم افترقنا ولقيته فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخوانًا وإن لم نتفق في مسألة.

قال الذهبي: هذا يدل على كمال عقل هذا الإمام وفقه نفسه، فما زال النظراء يختلفون. [3]

فتأمل هذه السيرة العطرة، التي استقت من الدوحة النبوية الشريفة هذا الخير الفواح، وامض على خطاها، واقتفِ أثرها، ففيها خيرا الدنيا والآخرة.

(1) - سير أعلام النبلاء ج 1 ص 491.

(2) - الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 371. وانظر تاريخ دمشق ج 44 ص 374.

(3) - سير أعلام النبلاء ج 10 ص 16 - 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت