فهرس الكتاب
وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما، فخص سليمان بالفهم وأثنى عليهما بالعلم والحكم. [1]
ومن أمثلة اختلاف التنوع كما قال شيخ الإسلام: القراءات التي اختلف فيها الصحابة حتى زجرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الاختلاف وقال كلاكما محسن، ومثله اختلاف الأنواع في صفة الأذان والإقامة والاستفتاح، والتشهدات وصلاة الخوف وتكبيرات العيد وتكبيرات الجنازة إلى غير ذلك مما شرع جميعه وإن كان قد يقال إن بعض أنواعه أفضل. [2]
فصل: مما يجب أن يعلم علم اليقين، ويدرك كل الإدراك، أن السلف رضوان الله عليهم ما فتئوا يتناظرون في المسألة مناظرة مشاورة ومناصحة، وربما اختلف قولهم في المسألة العلمية والعملية كما قال شيخ الإسلام، ومع هذا لم يرد عن أحدهم، أن حمل على صاحبه، أو نال منه، أو أبغض بعضهم بعضًا، حاش لله وكلا، بل كانت سيرتهم فيما بينهم، سيرة محبة وأُلفة، ومودة ورحمة.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: كانوا يتناظرون في المسائل العلمية والعملية مع بقاء الألفة والعصمة وأخوة الدين، ولو كان كلما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوة. [3]
(1) - اقتضاء الصراط المستقيم ص 39.
(2) - اقتضاء الصراط المستقيم ص 38 - 39.
(3) - مجموع الفتاوى ج 24 ص 172.