فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 288

قال شيخنا عطية الله تقبله الله: ولا شك أن رفع الصوت بلا موجبٍ مذمومٌ، ومن أدب المناظرة والنقاش والتحاور والمجادلة بالحسنى أن يخفض الإنسان صوته ولا يرفعه إلا بقدر ما يحتاج إليه لإسماع مناظِره.

وهو أنه أدبٌ معروف تعرفه العقول السليمة والفطر المستقيمة وتدل له آداب الشرع عامة، ولأن ضده وهو"رفع الصوت بلا موجب"يؤدي إلى فسادٍ وشحناء ويوقع في قلب المناظر من المعاني ما هو مفسِدٌ، ولأن رفع الصوت بلا موجبٍ ولا مرجّحٍ صالحٍ مذمومٌ مطلقًا لقوله تعالى: {واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} ونحوها مما في معناها من القرآن والحديث. اهـ

خامسًا: إقرار بعضنا لبعض في الاختلاف السائغ أو المعتبر سواء كان ذلك في اختلاف التنوع أو التضاد: قال تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ الله وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} ، روى الطبري في تفسيره عن مجاهد وقتادة في سبب نزول هذه الآية: أن المسلمين اختلفوا في قطع نخل بني النضير فقطع قوم وأمسك آخرون فنزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه، وتحليل من قطعه من الإثم، وإنما قطعه وتركه بإذنه. [1]

قال شيخ الإسلام: اختلاف التنوع كل واحد من المختلفين مصيب فيه بلا تردد، لكن الذم واقع على من بغى على الآخر فيه، وقد دل القرآن على حمد كل واحدة من الطائفتين في مثل هذا إذا لم يحصل من إحداهما بغي كما في قوله: ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله، وقد كان الصحابة في حصار بني النضير اختلفوا في قطع الأشجار والنخيل، فقطع قوم وترك آخرون، وكما في قوله: وداود

(1) - انظر تفسير الطبري ج 23 ص 267 - 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت