فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 288

التذكرة الحادية والأربعون، في: ائتلاف الأمة أعظم من المستحبات

اعلم علمني الله وإياك وكما قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى أن مدار الشريعة على أن الواجب تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فإذا تعارضت كان تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، ودفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما هو المشروع. ولا يشك عاقل أن ائتلاف المسلمين عامة، والقائمين على أمر الله هجرةً وجهادًا خاصة، هو من أوجب الواجبات التي يجب أن يسعى كل من حمل همَّ هذا الدين إلى تحصيله، فبتلك الألفة يستمر العطاء، ويسير الركب، وتبحر سفينة الجهاد إلى حيث أراد الله لها أن ترسو، رغم كيد الخائنين، ومكر الكافرين الذي تكفل الله برده.

وإن المتمعن في الهدي النبوي الكريم ليلمح تلك الإشارات النبوية التي تأمر بالألفة وتحث عليها فقد ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال: يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا.

قال النووي رحمه الله: وفي هذا الحديث: الأمر بالتبشير بفضل الله وعظيم ثوابه وجزيل عطائه وسعة رحمته، والنهي عن التنفير بذكر التخويف وأنواع الوعيد، محضة من غير ضمها إلى التبشير. وفيه: تأليف من قرب إسلامه وترك التشديد عليهم، وكذلك من قارب البلوغ من الصبيان، ومن بلغ ومن تاب من المعاصي كلهم يتلطف بهم ويدرجون في أنواع الطاعة قليلًا قليلا، وقد كانت أمور الإسلام في التكليف على التدريج فمتى يسر على الداخل في الطاعة أو المريد للدخول فيها سهلت عليه، وكانت عاقبته غالبًا التزايد منها، ومتى عسرت عليه أوشك أن لا يدخل فيها، وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت