فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 288

دخل أوشك أن لا يدوم أو لا يستحليها. وفيه: أمر الولاة بالرفق واتفاق المتشاركين في ولاية ونحوها، وهذا من المهمات فإن غالب المصالح لا يتم إلا بالاتفاق، ومتى حصل الاختلاف فات. [1]

وقال العيني رحمه الله: قال ابن بطال: فيه أنه قد يترك يسير من الأمر بالمعروف إذا خشي منه أن يكون سببا لفتنة قوم ينكرونه.

الثاني: فيه أن النفوس تحب أن تساس كلها لما تأنس إليه في دين الله من غير الفرائض.

الثالث: قال النووي: فيه أنه إذا تعارضت مصلحة ومفسدة وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بدأ بالأهم، لأن النبي أخبر أن رد الكعبة إلى قواعد إبراهيم عليه السلام مصلحة، ولكن يعارضه مفسدة أعظم منه وهي خوف فتنة بعض من أسلم قريبًا لما كانوا يرون تغييرها عظيمًا فتركها النبي صلى الله عليه وسلم.

الرابع: فيه فكر ولي الأمر في مصالح رعيته واجتناب ما يخاف منه تولد ضررٍ عليهم في دين أو دنيا إلا الأمور الشرعية كأخذ الزكاة وإقامة الحد.

الخامس: فيه تأليف قلوبهم وحسن حياطتهم، وأن لا ينفروا ولا يتعرض لما يخاف تنفيرهم بسببه ما لم يكن فيه ترك أمر شرعي. [2]

وقد كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يتألف أصحابه ما وجد إلى ذلك سبيلا، ففي فتح مكة قال من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن، وذلك تأليفًا لقلبه، وإظهارًا لشرفه كما قال أهل العلم، وبعد أن دانت له مكة قال صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: لولا قومك حديث عهدهم بكفر لنقضت الكعبة وجعلت لها بابين:

(1) - صحيح مسلم بشرح النووي ج 12 ص 41.

(2) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري ج 2 ص 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت