إن تحقق نصر الله عز وجل لعباده المؤمنين المجاهدين في سبيله متوقف أمر نفاذه على نصرة العبد لربه، والقيام بواجباته التي أمره الله بها، وتحقيقها واقعًا حيًا معاشًا في دنيا البشر، وتتمثل هذه النصرة المطلوبة من العبد، بنصرة عباده الموحدين، والقيام بحفظ حدوده ورعاية عهوده، واعتناق أحكامه، واجتناب نواهيه كما قال الأصفهاني رحمه الله في غريب القرآن. [1]
واعلم أيضًا أن من النصرة المطلوبة من العبد لربه حتى يتنزل عليه النصر أن يجتنب المعاصي، وينتهي عن السيئات، ويسارع في الخيرات، ويتقرب إلى الله بعمل الطيبات، ويداوم على الاستغفار من الزلات، ويبادر إلى التوبة والندامة من الأخطاء والعثرات حتى يرضى رب الأرض والسماوات.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد دل القرآن على أن القوة والعزة لأهل الطاعة التائبين إلى الله في مواضع كثيرة كقوله تعالى في سورة هود: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ} . [2]
ومن النصرة المطلوبة من العبد لربه حتى يتنزل عليه النصر، أن يخلص عمله لله عز وجل، ويصدق الطوية، ويستقيم على أمره، ويتبرأ من حوله وقوته، ويجأر إليه بالدعاء، ويذل بين يديه حتى يرضى جبار السماء، وأن يعزم أن يكون غاية جهاده
(1) - انظر غريب القرآن ص 495.
(2) - مجموع الفتاوى ج 15 ص 233.