فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 288

تحكيم شرعه، وإقامة حكمه، وإعلاء كلمته، ونصر أوليائه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة العدل في الأرض.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: وكل من عرف سير الناس وملوكهم رأى كل من كان أنصر لدين الإسلام وأعظم جهادًا لأعدائه وأقوم بطاعة الله ورسوله: أعظم نصرةً وطاعةً وحُرمةً: من عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإلى الآن. [1]

ومن النصرة المطلوبة من العبد حتى يتحقق النصر، أن يسمع ويطيع لمن ولاه الله أمر قيادته، ويلتزم بما عهد إليه من أوامر ونواهي، ولا يجتهد فيما لم يؤمر به، فقد تخلف النصر عن أفضل الخلق نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام في أحد، بعد أن أظفرهم الله بعدوهم وأظهرهم عليهم في بادئ الأمرِ، بمعصية الرماة إمامهم وقائدهم صلى الله عليه وسلم، ونزولهم عن الجبل طمعًا في الغنيمة، فكانت النتيجة كما قص علينا القرآن الكريم: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ الله وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} .

قال الحافظ ابن حجر في الفتح: قال العلماء: وكان في قصة أُحد وما أُصيب به المسلمون فيها من الفوائد والحِكم الربانية أشياء عظيمة: منه تعريف المسلمين سوء عاقبة المعصية وشؤم ارتكاب النهي، لما وقع من ترك الرماة موقفهم الذي أمرهم الرسول أن لا يبرحوا منه. [2]

(1) - مجموع الفتاوى ج 28 ص 348.

(2) - انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 7 ص 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت