فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 288

التذكرة الثانية والثلاثون، في قوله صلى الله عليه وسلم:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"

إن الأمانة العظيمة الملقاة على عاتق كل من حمَّله الله حملًا من أحمال المسلمين، أو ولاَّه شأنًا من شؤونهم، لتجعل المرء يقف طويلًا متأملًا هذا العبء الذي أشفقت من حمله السموات والأرض، إن قضية إمارة الناس، والوقوف على مصالحهم لهو والله أمرٌ عظيم القدر، مهيبٌ جليلٌ لا يوفق للقيام بحقه إلا من أراد الله به خيرًا، ويسر له أمره وجعل له من ذلك حظا، قال صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، قال النووي رحمه الله: قال العلماء: الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه، وما هو تحت نظره، ففيه أن كل من كان تحت نظره شيء فهو مطالب بالعدل فيه، والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته. [1]

وقال الحافظ في الفتح: قال الطيبي: في هذا الحديث أن الراعي ليس مطلوبًا لذاته وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك، فينبغي أن لا يتصرف إلا بما أذن الشارع فيه. [2]

وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه: ما من عبد يسترعيه الله رعية من المسلمين فيموت يوم يموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة.

قال النووي رحمه الله: قال القاضي عياض: معناه بَيِّن في التحذير من غش المسلمين لمن قلده الله تعالى شيئا من أمرهم واسترعاه عليهم، ونصَّبه لمصلحتهم في دينهم أو دنياهم، فإذا خان فيما اؤتمن عليه فلم ينصح فيما قلده، إما بتضييعه تعريفهم ما يلزمهم من دينهم، وأخذهم به، وإما بالقيام بما يتعين عليه من حفظ شرائعهم،

(1) - صحيح مسلم بشرح النووي ج 12 ص 213.

(2) - انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 13 ص 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت