فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 288

والذب عنها لكل متصد لإدخال داخلة فيها، أو تحريف لمعانيها أو إهمال حدودهم، أو تضييع حقوقهم، أو ترك حماية حوزتهم، ومجاهدة عدوهم، أو ترك سيرة العدل فيهم، فقد غشهم، قال القاضي: وقد نبه صلى الله عليه وسلم على أن ذلك من الكبائر الموبقة المبعدة عن الجنة، والله أعلم. [1]

فهذه النصوص البينة الواضحة وغيرها مما يضيق المقام بسرده، تجعل كل من استرعي شأنًا من شؤون المسلمين، يأخذ حذره، ويحتاط كل الحيطة في رعيته، ويسهر كل السهر لهدايتهم طريق الصواب، ويقوم على مصالحهم أتم القيام، ويعمل فيهم بالسوية، وينصح لهم ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وليعلم أن القيام على شؤون المسلمين بالعدل بينهم من أعظم القربات إلى الله، فليجتهد في ذلك غاية جهده، وليضع نصب عينيه قوله صلى الله عليه وسلم: إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا. رواه مسلم، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

فصل: وليعلم كل من وَلِيَ أمرًا من أمر المسلمين أنه مطالب شرعًا أن يولي شؤون المسلمين الأصلح فالأصلح، والأمثل فالأمثل، والأنفع فالأنفع، ويجب أن لا تأخذه خصومة، أو حظ نفس، أو محاباة أحد، أو صلة قرابة، أو مصلحة خاصة مرجوة، أو ما شابه ذلك من تقديم المفضول على الفاضل، إلا إذا ترجح له مصلحة معينة، كما ترجح لمعاوية رضي الله عنه في تولية ابنه يزيد مع وجود الفاضل حرصًا منه رضوان الله عليه على اتفاق كلمة المسلمين.

(1) - صحيح مسلم بشرح النووي ج 2 ص 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت