فهرس الكتاب
قال ابن بطال رحمه الله في شرحه لصحيح البخاري: ويجب على الوالي أن لا يولي أحدًا من عصابته، وفى الناس من هو أرضى منه، فقد روى عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم إن فعلوا ذلك فقد خانوا الله ورسوله، وخانوا جميع المؤمنين. [1]
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: فيجب على ولي الأمر أن يولي على كل عمل من أعمال المسلمين أصلح من يجده لذلك العمل قال النبي صلى الله عليه و سلم: من وَلِيَ من أمر المسلمين شيئًا فولَّى رجلًا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان الله ورسوله. وفي رواية: من ولَّى رجلًا على عصابة وهو يجد في تلك العصابة من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله وخان المؤمنين. رواه الحاكم في صحيحة. وروى بعضهم أنه من قول عمر: لابن عمر روى ذلك عنه، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من وَلِيَ من أمر المسلمين شيئًا فولى رجلًا لمودة أو قرابة بينهما فقد خان الله ورسوله والمسلمين.
وهذا واجب عليه، فيجب عليه البحث عن المستحقين للولايات من نوابه على الأمصار، من الأمراء الذين هم نواب ذي السلطان والقضاة ونحوهم ومن أمراء الأجناد ومقدمي العساكر الصغار والكبار ... إلى أن قال رحمه الله: فإن عدل عن الأحق الأصلح إلى غيره لأجل قرابة بينهما أو ولاء عتاقة أو صداقة أو مرافقة في بلد أو مذهب أو طريقة أو جنس: كالعربية والفارسية والتركية والرومية، أو لرشوة يأخذها منه من مال أو منفعة، أو غير ذلك من الأسباب أو لضغن في قلبه على الأحق أو
(1) - انظر شرح صحيح البخاري لابن بطال ج 8 ص 220.