فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 288

عداوة بينهما، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ودخل فيما نهي عنه في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون} . [1]

ويجب أن يدرك الأمراء أنهم محط أنظار الرعية، وهم قدوة لهم في أفعالهم وحركاتهم وسكناتهم فإن تساهوا تساهى غيرهم، وإن قصروا قصر غيرهم، وإن فرطوا فرط غيرهم، فليراقبوا حركاتهم وسكناتهم فهم القدوة لمن سيخلفهم في حمل الراية.

وعلى من استرعاه الله رعية من المسلمين أن لا يشدد عليهم، وأن لا يحمل عماله ما لا يطيقون، ولا يلزمهم بما هو فوق قدرتهم، وأن يأمرهم بالمستطاع حتى يطاع، فإن ذلك أدعى للحفاظ على الراعي والرعية.

قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم: اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به.

وليعلم من ابتلي بالقيام على مصالح المسلمين أن الإمارة كما قال الشيخ القدوة عمر عبد الرحمن فك الله أسره: ليس الحكم غنيمة، وليس الحكم أُمنية يتطلع إليها ليغترف من خيراتها وأموالها، إنما الحكم أمانة ومسؤولية، يُسئل عنها أمام الله، فلو عثرت بغلة، لو عثر حيوان في أقصى الأماكن التي يحكمها؛ لسأله الله عن هذا الحيوان، لِمَ لم تعبد له الطريق.؟ اهـ

فائدة: عن أبي عبد الله الحرسي وكان من حرس عمر بن عبد العزيز قال: دخل أبو مسلم الخولاني على معاوية بن أبي سفيان فقال: السلام عليك أيها الأجير فقال الناس: الأمير يا أبا مسلم، ثم قال: السلام عليك أيها الأجير، فقال الناس: الأمير،

(1) انظر مجموع الفتاوى ج 28 ص 246 - 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت