فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 288

التذكرة الحادية والثلاثون، في: المحافظة على المال العام للمجاهدين

اعلم علمني الله وإياك أن المحافظة على أموال المجاهدين فرض واجب على كل مجاهد، وحرمته مثل حرمة المال الخاص، حيث أن هذا المال معد لنوائب المجاهدين، والصرف في ما فيه منفعة لهم، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} ، قال الجصاص في أحكام القرآن: منع كل أحد أن يأكل مال غيره إلا برضاه [1] . ولا شك أن الأموال العامة قد وجدت لخدمة عموم المجاهدين، وقضاء حوائجهم، وقد عدَّ بعض العلماء التصرف في المال العام كالتصرف في مال اليتيم، بحيث لا يصرفه الولي إلا بما يحقق فيه مصلحة اليتيم، مسترشدين بذلك بقول عمر رضي الله عنه: إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم، فإن استغنيت عففت عنه، وإن افتقرت أكلت بالمعروف. [2]

وهكذا يجب أن يكون كل من استرعاه الله أمانة من أمانات المسلمين، يجب عليه أن لا يتصرف فيها وفق هواه، أو وفق ما تمليه عليه مصلحته الخاصة، وإنما يجب أن ينظر إلى المصلحة العامة، ويعمل بمقتضاها، بحيث يعود النفع على عموم المسلمين، ويجب أن يحافظ عليها محافظته على ماله الخاص، بل أشد محافظة حيث المصلحة هنا متعدية إلى غيره.

وقد ورد في المتصرف في مال الله بغير حق وعيدٌ أليمٌ وزجرٌ شديدٌ، فقد ثبت في صحيح البخاري عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن رجالًا يتخوضون في مال الله

(1) - أحكام القرآن ج 1 ص 185.

(2) - الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت