فهرس الكتاب
بغير حق، فلهم النار يوم القيامة. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح: أي يتصرفون في مال المسلمين بالباطل، وفيه: أن من أخذ من الغنائم شيئًا بغير قَسْمِ الإمام كان عاصيًا، وفيه ردع الولاة أن يأخذوا من المال شيئًا بغير حقه أو يمنعوه من أهله. [1]
وقال الصنعاني رحمه الله في سبل السلام: الحديث دليل على أنه يحرم على من لم يستحق شيئًا من مال الله بألا يكون من المصارف التي عينها الله تعالى أن يأخذه ويتملكه، وأن ذلك من المعاصي الموجبة للنار، وفي قوله:"يتخوّضون"دلالة على أنه يقبح توسعهم منه زيادة على ما يحتاجون، فإن كانوا من ولاة الأموال أبيح لهم قدر ما يحتاجونه لأنفسهم من غير زيادة. [2]
وقال صلى الله عليه وسلم: إن هذا المال خضرةٌ حلوةٌ فمن أصابه بحقه بورك له فيه، ورُبَّ متخوض فيما شاءت نفسه من مال الله و رسوله ليس له يوم القيمة إلا النار. [3]
قال العلامة المباركفوري رحمه الله في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: أي ربَّ متصرف في مال الله بما لا يرضاه الله أي: يتصرفون في بيت المال، ويستبدون بمال المسلمين بغير قسمة، وقيل هو التخليط في تحصيله من غير وجه كيف أمكن."فيما شاءت نفسه"أي: فيما أحبته والتذت به"ليس له"أي: جزاء"يوم القيامة إلا النار"، أي دخول جهنم، وهو حكم مرتب على الوصف المناسب وهو الخوض في مال الله تعالى. [4]
(1) - انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 6 ص 219.
(2) - سبل السلام ج 4 ص 192.
(3) - رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
(4) - تحفة الأحوذي ج 7 ص 75.