فهرس الكتاب
اعلم أيها الواقف بين يدي الله أن للصلاة واجبات ولوازم، ومن هذه اللوازم الخشوع الذي هو المقصود الأسمى من الصلاة، وهو ثمرة الإيمان ونتيجة اليقين، وموجب الفلاح وسر النجاح، والخشوع في أصل اللغة: الانخفاض والذل والسكون قاله ابن القيم، وقال الطبري رحمه الله في قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} يقول تعالى ذكره: الذين هم في صلاتهم إذا قاموا فيها خاشعون، وخشوعهم فيها تذللهم لله فيها بطاعته، وقيامهم فيها بما أمرهم بالقيام به فيها. وقيل إنها نزلت من أجل أن القوم كانوا يرفعون أبصارهم فيها إلى السماء قبل نزولها، فنُهُوا بهذه الآية عن ذلك. [1]
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: والخشوع يتضمن معنيين أحدهما التواضع والذل، والثاني السكون والطمأنينة وذلك مستلزم للين القلب المنافي للقسوة، فخشوع القلب يتضمن عبوديته لله وطمأنينته أيضًا ولهذا كان الخشوع في الصلاة يتضمن هذا وهذا التواضع والسكون، وعن ابن عباس في قوله: الذين هم في صلاتهم خاشعون، قال: مخبتون أذلاء وعن الحسن وقتادة: خائفون، وعن مقاتل: متواضعون وعن علي الخشوع في القلب وأن تلين للمرء المسلم كنفك ولا تلتفت يمينًا ولا شمالًا، وقال مجاهد: غض البصر وخفض الجناح. [2]
(1) - تفسير الطبري ج 19 ص 694.
(2) - مجموع الفتاوى ج 7 ص 28.