فهرس الكتاب
فلانًا اغتابك، فبعث إليه طبقًا من الطرفّ، وقال: بلغني أنك أهديت إلي حسناتك فأردت أن أكافئك بها. [1]
تنبيه: وتعاطي الغيبة لا شك كفيلٌ بتهديم المجتمع الجهادي، وإذكاء نار التباغض والشحناء بين المجاهدين، ونشر الشر والخصومات، وكم قامت خصومة بسبب الغيبة والولوغ في الأعراض، فليحذر النافر إلى الله من ذلك، وليتق الله في لسانه، وليعلم أنه لبنة في المجتمع الجهادي فلا يؤتى الجهاد من قِبله، وعليه إذا ما سمع من يرمي المجاهدين، ويغتابهم ويطعن في أعراضهم أن يذب عنهم، ولا يسمح لأحد أن يلغ في أعراضهم، وينتهك حرماتهم.
قال الشيخ المجاهد عبد الله عزام رحمه الله: ثامنًا: أن تحفظ أذنك من اللغو:"والذين هم عن اللغو معرضون". لا يجوز لك استماع الغيبة عن إخوانك المجاهدين، ويجب عليك إذا جلست في مجلس يُغتاب فيه إخوانك المجاهدون أن ترد عليهم، على الذين يتكلمون، وإلا فأنت شريك معهم في الإثم:"إنكم إذا مثلهم وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم". وقد جيء لعمر بن عبد العزيز برجل صائم مع قوم سكارى، قالوا هؤلاء وجدناهم يسمرون وهذا صائم جالس معهم، فقال: اجلدوه معهم ثمانين"إنكم إذا مثلهم"، فلا تستمعوا القيل والقال، وأكثروا من بقائكم في أرض الجبهات، ولا تبقوا في بيشاور إلا للضرورة، إلا من أجل اتصالك بأهلك، تغيير ثيابك، الاستحمام، ثم العودة إلى أرض القتال، فهناك أرض تجمع فيها الحسنات، وهنا محرقة الحسنات والثواب. اهـ
(1) - شرح صحيح البخاري لابن بطال ج 9 ص 245.