فهرس الكتاب
تقول: اللهم اغفر لنا وله. ذكره البيهقي في الدعوات الكبير وقال: في إسناده ضعف. وهذه المسألة فيها قولان للعلماء هما روايتان عن الإمام أحمد، وهما: هل يكفي في التوبة من الغيبة الاستغفار للمغتاب.؟ أم لا بد من إعلامه وتحليله.؟ والصحيح أنه لا يحتاج إلى إعلامه، بل يكفيه الاستغفار وذكره بمحاسن ما فيه في المواطن التي اغتابه فيها، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره. والذين قالوا: لا بد من إعلامه جعلوا الغيبة كالحقوق المالية، والفرق بينهم ظاهر، فإن الحقوق المالية ينتفع المظلوم بعود نظير مظلمته إليه، فإن شاء أخذها وإن شاء تصدق بها، وأما في الغيبة فلا يمكن ذلك، ولا يحصل له بإعلامه إلا عكس مقصود الشارع صلى الله عليه وسلم، فإنه يوغر صدره ويؤذيه إذا سمع ما رُمي به، ولعله يهيج عداوته ولا يصفو له أبدًا، وما كان هذا سبيله فإن الشارع الحكيم لا يبيحه و يجوزه فضلًا أن يوجبه ويأمر به!! ومدار الشريعة على تعطيل المفاسد وتقليلها، لا على تحصيلها وتكميلها. والله تعالى أعلم. [1]
وأما إن بلغت الغيبة الرجل جاءه واستحله وأظهر الندم على فعله، ذكر ذلك شيخ الإسلام رحمه الله في الفتاوى، و ابن قدامة المقدسي في مختصر منهاج القاصدين وغيرهم من أهل العلم والله الموفق.
فائدة: ولعظيم وزر الغيبة وكثرة ما تحبط من الأجر كف جماعة من العلماء عن اغتياب جميع الناس كما قال ابن بطال رحمه الله، وقد روى عن ابن المبارك أنه قال: لو كنت مغتابًا أحدًا لاغتبت والديَّ، لأنهما أحق الناس بحسناتي. وقال رجل لبعض السلف: إنك قلت فيّ قال: أنت إذًا أكرم علي من نفسي؟! وقيل للحسن البصري: إن
(1) - الوابل الصيب من الكلم الطيب ص 158.