فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 288

فصل: اعلم علمني الله وإياك أن الولوغ في أعراض أهل التقوى والصلاح عامةً، والمجاهدين خاصةً أقبح وأنكر من الولوغ في عرض مجهول الحال لما يترتب على ذلك من مفاسد، فالقدح في العلماء الربانيين والمجاهدين المخلصين لدينهم الحاملين همَّ أمتهم، وغيبتهم وثلب أعراضهم يعني تنفير الناس من الخير الذي تختزنه صدورهم، ومعناه صدّ الناس عن متابعتهم واقتفاء آثارهم والنهل من معينهم، فليحذر كل من تسول له نفسه أن يجعل من هؤلاء النفر فاكهة لمجلسه، يتناوله تارة بالهمز، وأخرى باللمز، ولا يعني هذا العصمة لأحد، ومن رأى ما يكره من أخيه المسلم فليتعاهده بالنصيحة مع مراعاة آدابها.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: ولذلك تغلظت الغيبة بحسب حال المؤمن فكلما كان أعظم إيمانًا كان اغتيابه أشد. [1]

وقال النووي رحمه الله: اعلم أنه ينبغي لمن سمع غيبة مسلم أن يردها ويزجر قائلها، فإن لم ينزجر بالكلام زجره بيده، فإن لم يستطع باليد ولا باللسان، فارق ذلك المجلس، فإن سمع غيبة شيخه أو غيره ممن له عليه حق، أو كان من أهل الفضل والصلاح، كان الاعتناء بما ذكرناه أكثر. [2]

فصل: أما كفارة الغيبة والتوبة منها فقد اختلف أهل العلم في ذلك، فمنهم من أوجب على المغتاب أن يتحلل ممن قد اغتابه ذكر ذلك الإمام النووي في الأذكار والغزالي في إحياء علوم الدين وغيرهم، والأكثرون كما صرح بذلك شيخ الإسلام على أنه يكفي المغتاب الاستغفار لمن اغتابه، والدعاء له وذكر محاسنه قال ابن القيم رحمه الله: يُذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن: كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته

(1) - مجموع الفتاوى ج 28 ص 225.

(2) - الأذكار ص 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت