فهرس الكتاب
اعلم أيها الراجي عفو ربك أن مقام الخدمة عزيز، ومنزلته عظيمة جليلة الشأن والقدر، وخدمة الإخوان أمر مشروع مرغبٌ فيه للعارف بتخليص النية من شوائب النفس بخلاف غيره كما قال بعض أهل العلم.
ولمكانتها الجليلة في هذا الدين فقد بوب لها البخاري في صحيحه فقال: باب فضل الخدمة في الغزو، ثم ساق ثلاثة أحاديث في هذا الباب.
قال العيني صاحب عمدة القاري شرح صحيح البخاري معلقًا على هذا الباب: أي هذا باب في بيان فضل الخدمة للغازي في الغزاة سواء كانت من صغير لكبير، أو من كبير لصغير، أو لمن يساويه، وفي هذا الباب ثلاثة أحاديث كلها عن أنس، ففي الأول خدمة الكبير للصغير، وفي الثاني خدمة الصغير للكبير، وفي الثالث توجد الخدمة لمن يساويه. [1]
الحديث الأول: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: صحبت جرير بن عبد الله فكان يخدمني، وهو أكبر من أنس، قال جرير: إني رأيت الأنصار يصنعون شيئًا لا أجد أحدًا منهم إلا أكرمته.
والثاني: عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن حنطب أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى خيبر أخدمه فلما قدم النبي صلى الله عليه و سلم راجعًا وبدا له أحد قال: هذا جبل يحبنا ونحبه. ثم
(1) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري ج 14 ص 173.