فهرس الكتاب
وقد اختلف الناس في الخشوع هل هو من فرائض الصلاة أو من فضائلها.؟ على قولين: كما قال الشوكاني في فتح القدير فقيل هو من فرائض الصلاة، وقيل هو من فضائلها، ثم قال رحمه الله: وادعى عبد الواحد بن زيد إجماع العلماء على أنه ليس للعبد إلا ما عقل من صلاته، حكاه النيسابوري في تفسيره. قال: ومما يدل على صحة هذا القول قوله تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرءان} ، والتدبر لا يتصور بدون الوقوف على المعنى، وكذا قوله: {أَقِمِ الصلاة لِذِكْرِي} ، والغفلة تضاد الذكر، ولهذا قال: {وَلاَ تَكُنْ مّنَ الغافلين} وقوله: {حتى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} .اهـ
وقال القرطبي رحمه الله بعد أن ذكر الاختلاف: والصحيح الأول، ومحله القلب، وهو أول عمل يرفع من الناس، قاله عبادة بن الصامت، رواه الترمذي من حديث جبير بن نفير عن أبى الدرداء، وقال: هذا حديث حسن غريب. [1]
وعليه فالواجب على الواقف بين يدي الله أن يتدبر ما يقرأ فيلزم قلبه وجوارحه السكينة والخشوع، فإنه ليس له من الصلاة إلا ما يعقل منها، ويستشعر عظمة من يقف بين يديه فهو يقف بين يدي ملك الملوك، ولو قدر له أن يقف بين يدي ملك من ملوك الدنيا لأبدى من الخشوع بين يديه، والمهابة له ما الله به عليم، فكيف بمن يملك الملوك جبار السموات والأرض، اللهم غفرا.
فصل: واعلم أن الخشوع ليس كما يظن البعض خشوع المنكبين ونحالة الجسد، وانكسار العينين أمام الناس، وطأطأة الرقبة، وإنما محله القلب، وثمرته لا شك تظهر على الجوارح بالأعمال، قال سفيان الثوري سألت الأعمش عن الخشوع فقال يا ثوري: أنت تريد أن تكون إمامًا للناس ولا تعرف الخشوع! سألت إبراهيم النخعي عن
(1) - تفسير القرطبي ج 12 ص 104.