فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 288

الخشوع فقال: أعيمش! تريد أن تكون إمامًا للناس ولا تعرف الخشوع! ليس الخشوع بأكل الخشن ولبس الخشن وتطأطؤ الرأس! لكن الخشوع أن ترى الشريف والدنيء في الحق سواء، وتخشع لله في كل فرض أفترض عليك.

ونظر عمر بن الخطاب إلى شاب قد نكس رأسه فقال يا هذا! ارفع رأسك فإن الخشوع لا يزيد على ما في القلب.

وقال علي بن أبي طالب: الخشوع في القلب، وأن تلين كفيك للمرء المسلم وألا تلتفت في صلاتك. [1] فهذا هو الخشوع المحمود والمطلوب من العبد فتدبره يرعاك الله تفلح بإذن الله.

وهذه مواقف بعض من عرف الله من السلف رضوان الله عليهم، فخشوه حق خشيته نسوقها طمعًا في تدبر معانيها، ورغبةً في اقتفاء أثر سيرتهم الخالدة، وفقنا الله وإياكم للاقتداء بهم.

قال صاحب الإحياء الإمام الغزالي رحمه الله: كان الربيع يقول ما دخلت في صلاة قط فأهمني فيها إلا ما أقول وما يقال لي.

وكان عامر بن عبد الله من خاشعي المصلين وكان إذا صلى ربما ضربت ابنته بالدف وتحدث النساء بما يردن في البيت ولم يكن يسمع ذلك ولا يعقله، وقيل له ذات يوم هل تحدثك نفسك في الصلاة بشيء.؟ قال: نعم بوقوفي بين يدي الله عز و جل، ومنصرفي إحدى الدارين، قيل: فهل تجد شيئًا مما نجد من أمور الدنيا فقال: لأن تختلف الأسنة في أحب إلي من أن أجد في صلاتي ما تجدون وكان يقول: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينًا.

(1) - تفسير القرطبي ج 1 ص 375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت