فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 288

وحلة في القيظ، وما أحج عليه وأعتمر من الظهر، وقوتي وقوت أهلي كقوت رجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم، ثم أنا بعد رجل من المسلمين يصيبني ما أصابهم. [1]

وهذه رائعة أخرى من روائعه قلما يجود الزمان بمثلها تبين شدة حرصه رضوان الله عليه على بيت مال المسلمين، فقد أرسل إليه واليه على المدينة أن يصرف له شمع فأجابه عمر: لعمري لقد عهدتك يا ابن أم حزم وأنت تخرج من بيتك في الليلة الشاتية المظلمة بغير مصباح، ولعمري لأنت يومئذ خير منك اليوم، ولقد كان في فتائل أهلك ما يغنيك والسلام. وكتب إليه أيضًا وقد طلب قراطيس للكتابة: إذا جاءك كتابي هذا فأدق القلم واجمع الخط، واجمع الحوائج الكثيرة في الصحيفة الواحدة، فإنه لا حاجة للمسلمين في فضل قول أضرّ بيت مالهم. [2]

وهذا الذي ذكرناه إنما هو غيض من فيض، وجزء من كل من آثار القوم المرضي عنهم، نثرنا جواهره بين يديك لتتلمس خطى الراحلين، فيكون لك بذلك عظة وعبرة، وموعظة حسنة، فتتقي الله فيما بين يديك من مال أو متاع قد استرعاك الله إياه فتحفظه، ولا تصرفه إلا فيما فيه مصلحة للمسلمين، والله وحده المسؤول عن التوفيق والسداد.

(1) - انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 276 - 277، وتاريخ المدينة لابن شبة النميري ج 2 ص 698.

(2) - انظر الدولة الأموية للصلابي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت