فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 288

باب يدخل الناس، وباب يخرجون. وذلك مخافة أن ينفروا، ومن باب حرصه صلى الله عليه وسلم على تأليف قلوبهم وتحبيبهم لهذا الدين.

فصل: وعلى طول هذا الطريق قد يَعرض للنافر في سبيل الله في كثير من الأحيان - وهو متحقق بالتجربة والمشاهدة- أن يدفع صائل الكفار مع قوم يتبعون غير مذهبه ويلتزمون غير الذي يلتزم من فروع هذا الدين الاجتهادية، فالأولى في حقه وخاصة إذا علم منهم الجهل في غير مذهبهم، أو شعر منهم النفرة، أن يترك ما علم من الهيئات والسنن، التي يخالف فيها القوم، رغبةً في تأليف قلوبهم، وحرصًا على مخاطبتهم بما يعقلون، وطمعًا في المحافظة على فريضة الجهاد، ودفع الصائل الذي يفسد الدين والدنيا.

قال شيخ الإسلام رحمه الله في الفتاوى وذلك في معرض حديثه عن ترك بعض هيئات الصلاة تأليفًا للقلوب: ويستحب للرجل أن يقصد إلى تأليف القلوب بترك هذه المستحبات لأن مصلحة التأليف في الدين أعظم من مصلحة فعل مثل هذا كما ترك النبي صلى الله عليه و سلم تغيير بناء البيت لما في إبقائه من تأليف القلوب، وكما أنكر ابن مسعود على عثمان إتمام الصلاة في السفر ثم صلى خلفه متمًا وقال الخلاف شر. [1]

بل ذهب رحمه الله إلى أن متابعة الإمام في الصلاة أولى وأقوى من الإتيان بالمستحب الذي يراه المأموم قال رحمه الله في معرض حديثه عن جلوس المأموم بين الركعات

(1) - مجموع الفتاوى ج 22 ص 407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت