فهرس الكتاب
وقال طلحة بن عمر: قلت لعطاء إنك رجل يجتمع عندك ناس ذوو أهواء مختلفة، وأنا رجل فيَّ حدة فأقول لهم بعض القول الغليظ، فقال: لا تفعل! يقول الله تعالى:"وقولوا للناس حسنا". [1]
ثالثًا: حسن الظن وحمل الكلام على أحسن وجه: قال المهلب: أوجب الله تعالى أن يكون ظن المؤمن بالمؤمن حسنًا أبدًا إذ يقول: لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرًا، فإذا جعل الله سوء الظن بالمؤمنين إفكًا مبينًا فقد ألزم أن يكون حسن الظن بهم صدقًا بينًا والله الموفق. [2]
قال سعيد بن المسيب: كتب إلي بعض إخواني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من امرئ مسلم شرًا وأنت تجد له في الخير محملا. [3]
رابعًا: عدم رفع الصوت في حال نشوب الخلاف: قال تعالى: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ} ، قال القرطبي في تفسيره: أي انقص منه، أي لا تتكلف رفع الصوت وخذ منه ما تحتاج إليه، فإن الجهر بأكثر من الحاجة تكلف يؤذي والمراد بذلك كله التواضع، وقد قال عمر لمؤذن تكلف رفع الأذان بأكثر من طاقته: لقد خشيت أن ينشق مريطاؤك! والمؤذن هو أبو محذورة سمرة بن معير، والمريطاء: ما بين السرة إلى العانة. [4]
(1) - تفسير القرطبي ج 2 ص 16.
(2) - انظر شرح البخاري لابن بطال.
(3) - انظر شعب الإيمان للبيهقي، وآداب العشرة وذكر الصحبة والأخوة لأبي البركات الغزي.
(4) - تفسير القرطبي ج 14 ص 71