فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 288

من نفر إلى آخر، كل حسب بيئته ومدرسته التي نهل منها وتتلمذ على يدي منظريها وفقهائها، فليتفطن إلى ذلك.

فصل: الآداب التي يجب أن يتحلى بها المسلم عامة والمجاهد خاصة في حال نشوب الخلاف:

أولًا: التجرد لله و عدم التعصب للرأي: قال الشافعي رحمه الله: وددت أن الخلق تعلموا هذا العلم على أن لا ينسب إلي حرف منه: وقال رحمه الله تعالى: ما ناظرت أحدًا قط على الغلبة ووددت إذا ناظرت أحدًا أن يظهر الحق على يديه، وقال: ما كلمت أحدًا قط إلا وددت أن يوفق ويسدد ويعان ويكون عليه رعاية من الله وحفظ.

وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال: يا قوم أريدوا بعلمكم الله فإني لم أجلس مجلسا قط أنوي فيه أن أتواضع إلا لم أقم حتى أعلوهم، ولم أجلس مجلسا قط أنوي فيه أن أعلوهم إلا لم أقم حتى أفتضح. [1]

ثانيًا: اللين في القول: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} ، قال القرطبي رحمه الله: وهذا كله حضٌّ على مكارم الأخلاق، فينبغي للإنسان أن يكون قوله للناس لينا ووجهه منبسطا طلقا مع البر والفاجر، والسني والمبتدع، من غير مداهنة، ومن غير أن يتكلم معه بكلام يظن أنه يرضي مذهبه، لأن الله تعالى قال لموسى وهارون:"فقولا له قولا لينا"، فالقائل ليس بأفضل من موسى وهارون، والفاجر ليس بأخبث من فرعون، وقد أمرهما الله تعالى باللين معه.

(1) - انظر المجموع ج 1 ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت