فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 288

ونحن إذ نتكلم على هذا الصنف المذموم إنما نتكلم لبيان حقيقته، وليحذر منه المجاهدون، فلا تخلو ساحة جهاد من هذا الصنف المثبط، الذي طالما بث سمومه وأفكاره التي تقطر خبثًا في ساحات الجهاد للتثبيط، وبث روح الكراهية خاصة بين الأمراء والمأمورين، وذلك عن طريق بث الإشاعات وإذكاء نار القومية البغيضة، والضرب على وترها، ونشر الأقاويل، وإظهار العيوب، والترويج للزلات التي لا يخلو منها إنسان، وتعظيمها في عيون القادم الجديد للجهاد في سبيل الله، حتى ينفر من الجهاد والمجاهدين، وفاعل ذلك لا شك من أظلم الناس، فالصد عن سبيل الله، من أعظم الذنوب قال ابن حزم رحمه الله: ولا إثم بعد الكفر أعظم من إثم من نهى عن جهاد الكفار وأمر بإسلام حريم المسلمين إليهم. [1]

وليعلم هذا النفر أن الله عز وجل يقول: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} .

فعلى المجاهد القادم لنصرة دين الله أن يتنبه لهذه الشرذمة، ويحذر منها أيما حذر، ويترفع عن الترَّهات التي يروج لها أعداء الجهاد، قال الشيخ الفقيه عبد الله عزام رحمه الله: انتبهوا يا إخوة، أولا انتبهوا للقيل والقال، لأن المرجفين يكثرون كلما اشتدت المعركة، والله عز وجل قال: لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم، هناك ناس طيبون بينكم هؤلاء الذين تخاف عليهم، أما هم .. خلاص هؤلاء الناس فسدت قلوبهم فأرادوا أن يفسدوا قلوب الناس، على من يفسدونهم.؟ يفسدون قلوب الناس على رب العالمين، يفسدون قلوب الناس على دين الله، يفسدون قلوب الناس حتى لا يطبق شرع الله، وإلا من

(1) - المحلى ج 7 ص 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت