فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 288

ودعاه إلى الإسلام فأسلم، فيجوز إذن للمسلم أن يعود الكافر في مرضه وأن يحسن إليه رجاء إسلامه ..

وقال فك الله أسره: ومما ينكرونه وقد يكفر بعضهم به، مما تقدم أشياء لا تصل إلى حد التحريم، ما لم يكن في شيء منها إقرار على منكر أو حرام، كمصافحة الكفار والطلاقة لهم والبشاشة ونحوها، مما لا ينتهض الدليل لتحريمه وإن كنا نكرهه لغير حاجة دعوة أو تألف للدين ونحوه .. فلقد بلغ ببعض المتهورين أن كفروا بتعنتهم مخالفيهم ممن يصافحون عساكر الشرك والقانون أو غيرهم من الكفار، فشطوا بذلك عن جادة الحق وغلوا، ومنهم من اكتفى في ذلك بالتبديع أو الاتهام بالمداهنة والركون، مع أنهم لا يعرفون دليلًا واحدًا يمنع من ذلك. ونحن وإن كنا نكره مصافحتهم، ولا نتعاطاها، إظهارًا لدعوتنا وإبداء لبراءتنا من الشرك وأنصاره، وقد سئل الإمام أحمد عن مصافحة أهل الذمة فكرهه، فغيرهم من الكفار المحاربين أولى على هذا عنده بالكراهة، ولكننا مع هذا لا نقول بتحريمها لعدم النص، بل نعدها فقط ذريعة قد توصل إلى الألفة، ومعلوم في قواعد الفقه:"أن ما منع سدًا للذريعة، أبيح للمصلحة"، وقد تقدم .. ولذلك فلا نمنع من المصافحة لمصلحة تألف أو دعوة أو لدرء مفسدة ونحوها بحسب ما يقدره المسلم في مقامه. اهـ

فليتفطن الذكي الناصح لنفسه لهذا، ولا يشطط عن جادة الحق والصواب، فيقع فيما لا يحمد عقباه، وليكن له في سيرة الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه أُسوة حسنة تقتفى ويعمل بها، فالمداراة سنة مندوب إليها بضوابطها الشرعية، والله الموفق لكل خير وهو خير الحافظين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت