القتل لشرفه، ولأجل هذا قال بعض سلفنا:"لأن أقتل ورياح المسلمين مقبلة وعدوَّ الدين مخذول، أحب إليَّ من أن أقتل ورياح المسلمين مدبرة مولية وعدوُّ الدين ظاهر ولأهل الإسلام قاهر"، أو كلامًا نحو هذا، وهذا لعمر الله من الفقه في الدين، فكيف إذا كان العدو نازلًا في عقر دار المسلمين كما هو حالنا اليوم.؟!.اهـ
فعلى المجاهد في سبيل الله أن يدرك هذا الذي ذكرنا، ويضع نصب عينيه أن الأمة بحاجة إلى من يأخذ بيدها في هذه الدياجير المظلمة، ويرشدها إلى الطريق السوي المرضي عنه، ويعلم أن أمامه هدف ساميًا يحتاج إلى رجال ورجال لتحقيقه واقعًا حيًا معاشًا، ولا يغيبنَّ عن بالك أيها النافر إلى الله أن من منافع الإسلام استبقاءَ رجاله لدفاع العدو، كما قال ابن عاشور المالكي رحمه الله في التحرير والتنوير، والرجال في هذا الزمان عملة نادرة قلما توجد، والجهاد بحاجة إلى الرجال أكثر من حاجته إلى المال وخاصة في هذا الزمان وفي هذا الصدد يقول الشيخ الفقيه عبد الله عزام رحمه الله: إن أزمة العالم الإسلامي هي أزمة رجال يضطلعون بحمل المسؤولية والقيام بأعباء الأمانة، وكما جاء في الصحيح: الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلته"أي أن الكامل في الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة لقلة الراحلة في الإبل والراحلة هي البعير القوي على الأسفار والأحمال، النحيب التام الخلق الحسن المنظر، ويقع على الذكر والأنثى والهاء فيه للمبالغة". أي لا تجد في كل (مائة جمل) واحدًا يحتملك في أسفارك، وقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لصفوة من صحبه تمنوا، فتمنى كل واحد منهم شيئًا ثم قالوا: تمن يا أمير المؤمنين، فقال: أتمنى أن يكون لي ملء هذا البيت مثل أبي عبيدة. إن الرجال الذين يعلمون قليلون والذين يعملون أقل، وإن الذين يجاهدون أندر وأغرب، وإن الذين يصبرون على هذا الطريق لا يكادون يذكرون. اهـ