فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 288

ونحن إذ كنا نسعى لإقامة خلافة الله في الأرض فليس ذلك لأنفسنا كما قال شيخنا أبو المنذر سالم الطرابلسي المالكي تقبله الله: إن الجهاد حركة للملك، وليس هدفنا إقامة الملك لأنفسنا إنما هو لإقامة حكم الله في الأرض. اهـ فلينتبه لهذا الكيس الفطن.

فصل: واعلم أن طلب الشهادة والحرص عليها أمرٌ قد رغب فيه الشارع أيما ترغيب، وحث عليه في مواطن عديدة، ولكن في مقابل ذلك نرى الشارع الكريم يأمرنا بقتل الكفار والإثخان فيهم بل قتل الكفار والنيل منهم قدمه الله عز وجل على الشهادة في سبيل الله كما قال شيخنا أبو الوليد الأنصاري، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} ، وقال عليه الصلاة والسلام حاثًا أتباعه على الإثخان في العدو: من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه. فعلى المجاهد في سبيل الله أن يبذل جهده للنيل من العدو، وليعلم أن إقامة خلافة الله في الأرض مطلب شرعي قد أجمعت عليه الأمة كما قال الماوردي رحمه الله: الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع. [1]

وقال الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله في الصواعق المحرقة: اعلم أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على أن نصب الإمام بعد انقراض زمن النبوة واجب، بل جعلوه أهم الواجبات حيث اشتغلوا به عن دفنه. [2]

وأيمُ الله إن إعادة حكم الله إلى واقع الحياة لهو مقصد جد عظيم، وهدف سام لا يوفق إليه إلا من أحبه الله واصطفاه ليكون من تلك الصفوة المختارة التي يصدق فيها قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} ،

(1) - الأحكام السلطانية ص 3.

(2) - الصواعق المحرقة ج 1 ص 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت